أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
277
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
ثمّ هبطت البلاد لا بشر * أنت ولا مضغة ولا علق فإنّ هذا تعظيم وتشريف . والهبيط : الضّامر من النّوق وغيرها . ويقال : هبط - بفتح الباء فقط - ويهبط - بكسرها وضمها - إلا أنّ الضّمّ في اللازم أكثر . وقد قرىء : « اهبطوا » بالضمّ . وقيل : الهبوط : الانتقال مطلقا . وقيل : الخروج من البلد . وقيل : الدّخول فيها ؛ فهو من الأضداد . وفي الحديث : « غبطا لا هبطا » « 1 » أي نسألك الغبطة ونعوذ بك أن تهبطنا إلى حال سفال . وقال الفراء : الهبط : الذّلّ . وأنشد للبيد « 2 » : [ من المنسرح ] إن يغبطوا يهبطوا وإن أمروا * يوما يصيروا للهلك والنّفد « 3 » / ه ب و : قوله تعالى : فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً « 4 » . الهباء واحده هباءة ، فقيل : الهباء والهبوء : التراب الرّقيق . وأنشد لرؤبة « 5 » : [ من الرجز ] في قطع الآل وهبوات الدّقق وقال الأزهريّ : هو ما يخرج من الكوّة مع ضوء الشمس ؛ شبّه أعمال الكفار التي كانوا يفعلونها في الدّنيا ، من فكّ العناة وإطعام المحاويج وغير ذلك ، في عدم الجدوى بتراب وغبار دقيق . ثم لم يكتف بذلك حتى جعله منثورا لا يرجى منه نفع ، ولا يحصل منه شيء البتّة . وقوله : فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا « 6 » شبّه الجبال حال دكّها بالهباء المنبثّ ، وهو المتفرّق . فوصفه بالموضعين بوصفين مختلفين لفظا متّحدين معنى .
--> ( 1 ) النهاية : 5 / 239 . ( 2 ) ديوان لبيد : 160 . يهبطوا هنا : يموتون . ( 3 ) ورواية الديوان : والنكد ، وفيه رواية تؤيد النص . ورواية اللسان ( مادة - هبط ) : أمروا بضم الهمزة وكسر الميم . ( 4 ) 23 / الفرقان : 25 . ( 5 ) من شواهد اللسان - مادة هبا . وصدر الرجز : تبدو لنا أعلامه بعد الغرق ( 6 ) 6 / الواقعة : 56 .